السيد هادي الخسروشاهي

125

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

لم يرم طائفة منها بالكفر ، ولم يقذفها بالمروق عن الإسلام ، وما ذلك إلّالأنّ الخلاف إنّما وقع في غير الأصول ، فليس صحيحاً أنّه خلاف في مسائل جوهرية . ولعلّ قائلًا يقول : ما هذه الأصول التي تجعلونها الحدّ الفاصل بين المسلمين وغيرهم ؟ فاذكر له بعضها على سبيل التمثيل ، لا على سبيل الحصر : فنحن جميعاً نؤمن باللَّه ربّاً ، وبمحمّد ( ص ) نبياً ورسولًا ، وبالقرآن كتاباً ، وبالكعبة قبلةً وبيتاً محجوجاً ، وبأنّ الإسلام مبني على الخمس المعروفة ، وبأنّه ليس بعده دين ، ولا بعد رسوله نبي ولا رسول ، وبأنّ كلّ ما جاء به محمّد ( ص ) حقّ ، فالساعة حقّ ، والبعث حقّ ، والجزاء في الدار الآخرة حقّ ، والجنة حقّ ، والنار حقّ . . . . الخ . وما اختلفنا فيه من شيء فحكمه إلى اللَّه ورسوله ، أيّ أنّنا متّفقون على أسلوب الخلاف ، فليس منّا من يقول : هذا أمر أمر به اللَّه أو رسوله ومع ذلك لا نلتزمه ولا نقول به ، وليس منّا من يقول : كلّفنا اللَّه أو رسوله أن نؤمن بكذا ومع هذا لا نؤمن به ، وليس منّا من ينكر معلوماً من الدين بالضرورة ، وإنّما يقول المختلفون : هذا أمر به اللَّه أو أمر به رسوله ، أو هذا لم يأمر به اللَّه ولا رسوله ، أو هذا من المواضع التي يسوغ فيها الاجتهاد ، فالخلاف إنّما هو في إثبات أنّ اللَّه ورسوله أمر بهذا الشيء أو لم يأمرا به ، مع الاتّفاق على أنّ أمرهما واجب الطاعة على المسلم ، وأنّ شريعة اللَّه إنّما ترجع إلى كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه . وقد قلت : إنّني لست الآن بصدد استقصاء أصول الإسلام ، فإن كان أحد يعرف شيئاً من أصول الإسلام أنكرته إحدى هذه الطوائف فليدلّنا عليه ، وإن كان أحد يعرف أنّ إحدى هذه الطوائف زادت في أصول الإسلام ما ليس منها على سبيل اليقين ، ممّا تعدّ زيادته كفراً وخروجاً على الملّة ، فليأت ببرهانه على ذلك إن كان من الصادقين . بهذا يتبيّن أنّه ليس من أغراضنا أن يتشيّع سنّي ، أو يتسنّن شيعي ، بل لونظرنا إلى أصل التسمية في هذين الاسمين لوجدنا المسلمين كلّهم شيعة لأنّهم جميعاً